الشيخ محمد اليعقوبي
25
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
وقد أشكلت عليهم الكثير من المسائل حتى الاعتيادية منها التي كانت تتكرر في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله كالصلاة على الجنائز ، ولما سئل الثاني عن سبب قلة استفادتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ألهانا الصَّفْقُ بالأسواق « 1 » ، وكانوا يشككون حتى بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وعصمته ، فيقول له أحدهم وجهاً لوجه : ( أنت الذي تزعم أنك رسول الله ) ، أو يقولون عنه : ( إن الرجل ليهجر ) « 2 » . الإعداد النبوي للخليفة الحق : في مقابل ذلك كان هناك شخص يعدّه رسول الله صلى الله عليه وآله إعداداً خاصاً لكي يتسلم هذا الموقع ، ذاك هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، فاستمع إليه يتحدث عن هذه التربية الخاصة : « وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْقَرَابَةِ الْقَريبَةِ ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصيصَةِ ، وَضَعَني في حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ ، يَضُمُّني إِلى صَدْرِهِ ، وَيَكْنُفُني في فِرَاشِهِ ، وَيُمِسُّني جَسَدَهُ ، وَيُشِمُّني عَرْفَهُوَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَثُمَّ يُلْقِمُنيه ، وَمَا وَجَدَ لي كَذْبَةً فيقَوْلٍ ، وَلَا خَطْلَةً في فِعْلٍ » . . إلى أن قال عليه السلام : « وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُاتِّبَاعَ الْفَصيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لي في كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْأَخْلَاقِهِ ، وَيَأْمُرُني بِالاقْتِدَاءِ بِهِوَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُفي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ ، فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْريوَلَمْيَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّياللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَخَديجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ، أَرينُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسالَةِ ، وَأَشُمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّهَ الشَّيْطَانِ حينَ نَزَلَ
--> ( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الرابع عشر ، ص 134 . ( 2 ) تأريخ الطبري : المجلد الثاني ج 3 السنة الحادية عشر ، سيرة الأئمة الاثني عشر : القسم الأول / مع النبي في ساعة الوداع .